الشيخ محمد مهدي الآصفي
45
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة
لِما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكم الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لابد لهم منه ، ولا قوام لهم إلّابه ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيمون جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً ، أو أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشُبّه ذلك على المسلمين ، إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت حالاتهم ، فلو لم يجعل فيها قيّماً ، حافظاً لِما جاء به الرسول الأول ، لفسدوا على نحو ما بيّناه ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . وفي نهاية الرواية - وهي رواية طويلة - : روى الصدوق رحمه الله ، عن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال : قلت للفضل بن شاذان لمّا سمعت منه هذه العلل : أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج ، وهي من نتائج العقل أو هي ممّا سمعته ورويته ؟ فقال لي : ما كنت أعلم مراد اللَّه بما فرض ، ولا مراد رسوله بما شرّع وسنّ ، ولا أُعلّل ذلك من ذات نفسي ، بل سمعنا من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا مرة بعد مرة ، والشيء بعد الشيء ، فجمعتها ، فقلت : فاحدّث بها عنك عن الرضا عليه السلام ؟ فقال : نعم . توثيق سند الرواية الفضل بن شاذان من ثقات أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام ، صرّح بجلالة قدره الشيخ في الفهرست ، والنجاشي ، وغيرهما . وأمّا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار ، فهو من مشايخ